محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
74
الأصول في النحو
الأولى : حذف المبتدأ وإضماره إذا تقدم من ذكره ما يعلمه السامع فمن ذلك أن ترى جماعة يتوقعون الهلال فيقول القائل : الهلال واللّه أي : هذا الهلال فيحذف هذا وكذلك لو كنت منتظرا رجلا فقيل : عمرو جاز على ما وصفت لك ومن ذلك : مررت برجل زيد لأنك لما قلت : مررت برجل أردت أن تبين من هو فكأنك قلت هو زيد وعلى هذا قوله تعالى : بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [ الحج : 72 ] . الجهة الثانية : أن تحذف الخبر لعلم السامع فمن ذلك أن يقول القائل : ما بقي لكم أحد فتقول : زيد أو عمرو أي : زيد لنا ومنه لولا عبد اللّه لكان كذا وكذا فعبد اللّه مرتفع بالابتداء والخبر محذوف وهو في مكان كذا وكذا فكأنه قال : لولا عبد اللّه بذلك المكان ولولا القتال كان في زمان كذا وكذا ولكن حذف حين كثر استعمالهم إياه وعرف المعنى فأما قوله : لكان ( كذا وكذا ) فحديث متعلق بحديث ( لولا ) وليس من المبتدا في شيء ومن ذلك : هل من طعام فموضع ( من طعام ) رفع كأنك قلت : هل طعام والمعنى : هل طعام في زمان أو مكان و ( من ) تزاد توكيدا مع حرف النفي وحرف الاستفهام إذا وليهما نكرة وسنذكرها في موضعها إن شاء اللّه . وقد أدخلوها على الفاعل والمفعول أيضا كما أدخلوها على المبتدأ فقالوا : ما أتاني من رجل في موضع : ما أتاني رجل . ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد ) و ( هل تحس منهم من أحد ) . وكذلك قولك : هل من طعام وإنما هو : هل طعام فموضع ( من طعام ) رفع بالابتداء . الجهة الثالثة : أنهم ربما حذفوا شيئا من الخبر في الجمل ، وذلك المحذوف على ضربين : إما أن يكون فيه الضمير الراجع إلى المبتدأ نحو قولهم : السمن منوان بدرهم « 1 » يريد : منه وإلا كان كلاما غير جائز ؛ لأنه ليس فيه ما يرجع إلى الأول وإما أن يكون المحذوف شيئا ليس فيه راجع
--> ( 1 ) من أمثلة الخصوص أن تكون موصوفة اما بصفة مذكورة نحو ( ولأمة مؤمنة خير من مشركة ) ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) أو بصفة مقدرة كقولهم السّمن منوان بدرهم فالسمن مبتدأ أوّل ومنوان مبتدأ ثان وبدرهم خبره والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول والمسوّغ للابتداء بمنوان أنه موصوف بصفة مقدرة أي منوان منه . انظر شرح شذور الذهب 1 / 235 .